الشيخ الطوسي
602
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
الإجماع ليس بحجّة ( 1 ) . واختلف من قال إنّه حجّة : فمنهم من قال : إنّه حجّة من جهة العقل وهم الشّذاذ ( 2 ) . وذهب الجمهور الأعظم والسّواد الأكثر إلى أنّ طريق كونه حجّة السّمع ، دون العقل ( 3 ) ، ثمّ اختلفوا : فذهب داود [ 1 ] ، وكثير من أصحاب الظَّاهر إلى أنّ إجماع الصّحابة هو الحجّة دون غيرهم من أهل الأعصار ( 4 ) . وذهب مالك ومن تابعه ( 5 ) إلى أنّ الإجماع المراعى هو إجماع أهل المدينة دون غيرهم ، غير أنّه حجّة في كلّ عصر . وذهب الباقون ( 6 ) إلى أنّ الإجماع حجّة في كلّ عصر ، ولا يختصّ ذلك بعصر الصّحابة ولا بإجماع أهل المدينة . والَّذي نذهب إليه : أنّ الأمّة لا يجوز أن تجتمع على خطأ ، وأنّ ما يجمع عليه لا يكون إلَّا حجّة ، لأنّ عندنا أنّه لا يخلو عصر من الأعصار من إمام معصوم حافظ للشّرع ، يكون قوله حجّة ، يجب الرّجوع إليه ، كما يجب الرّجوع إلى قول الرّسول عليه السّلام ، وقد دللنا على ذلك في كتابنا » تلخيص الشّافي » ( 7 ) واستوفينا كلَّما يسأل عن ذلك من الأسئلة ، وإذا ثبت ذلك ، فمتى اجتمعت الأمّة على قول فلا بدّ من كونها حجّة لدخول الإمام المعصوم في جملتها . ومتى قيل : جوّزوا أن يكون الإمام منفردا عن إجماعهم .
--> ( 1 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 2 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 3 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 4 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 5 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 6 ) راجع المصادر الواردة في هامش رقم ( 1 ) صفحة 601 . ( 7 ) تلخيص الشّافي 1 : 102 - 59 . [ 1 ] هو داود بن علي بن خلف الأصفهاني الظَّاهري ، ينسب إليه المذهب الظَّاهري وسمّى بذلك لجموده على ظواهر الكتاب والسنّة ، وقد عظم أمره وأمر مذهبه فيما بعد حيث تبعه جماعة كبيرة من المتفقّهة القشريين وانتشرت آراؤه في بعض الحواضر الإسلاميّة وخاصّة في الأندلس . ولد بالكوفة سنة 201 ه وتوفّي ببغداد سنة 270 ه له تصانيف كثيرة .